أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

357

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ « 1 » ف « فاطر » صفة ل « اللّه » ، وقد فصل بينهما ب « أتّخذ » العامل في « غير » فهذا أولى . السادس : أن يكون « لكلّ مال » مفعولا ثانيا ل « جعل » على أنها تصييرية ، و « مَوالِيَ » مفعول أول ، والإعراب على ما تقدم . وهذا نهاية ما قيل في هذه الآية فلله الحمد . قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ في محلّه أربعة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ والخبر قوله : « فَآتُوهُمْ » . الثاني : أنه منصوب على الاشتغال بإضمار فعل ، وهذا أرجح من حيث إنّ بعده طلبا . والثالث : أنه مرفوع عطفا على « الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » فإن أريد بالوالدين أنهم موروثون عاد الضمير من « فَآتُوهُمْ » على « مَوالِيَ » ، وإن أريد أنهم وارثون جاز عوده على « مَوالِيَ » وعلى الوالدين وما عطف عليهم . الرابع : أنه منصوب عطفا على « مَوالِيَ » قال أبو البقاء : « أي وجعلنا الذين عاقدت ورّاثا ، وكان ذلك ونسخ » . وردّ عليه الشيخ بفساد العطف ، قال : « إذ يصير التقدير : ولكلّ إنسان ، أو لكل شيء من المال جعلنا ورّاثا والذين عاقدت أيمانكم » ثم قال : « فإن جعل من عطف الجمل وحذف المفعول الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك أي : جعلنا ورّاثا لكلّ سئ من المال ، أو لكلّ إنسان ، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم وراثا ، وفيه بعد ذلك تكلف » . انتهى . وقرأ الكوفيون : « عقدت » والباقون : « عاقدت » بألف ، وروي عن حمزة التشديد في عقّدت » . والمفاعلة هنا ظاهرة لأن المراد المحالفة . والمفعول محذوف على كلّ من القراءات ، أي : عاقدتهم أو عقدت حلفهم ونسبة المعاقدة أو العقد إلى الأيمان مجاز ، سواء أريد بالأيمان الجارحة أم القسم . وقيل : ثمّ مضاف محذوف أي : عقدت ذوو أيمانكم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 34 إلى 35 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) وقوله تعالى : عَلَى النِّساءِ : متعلّق ب « قَوَّامُونَ » وكذا « بِما » ، والباء سببية ، ويجوز أن تكون للحال ، فتتعلّق بمحذوف ؛ لأنها حال من الضمير في « قَوَّامُونَ » تقديره : مستحقين بتفضيل اللّه إياهم . و « ما » مصدرية وقيل : بمعنى الذي . وهو ضعيف لحذفه العائد من غير مسوّغ . والبعض الأول المراد به الرجال والبعض الثاني النساء ، وعدل عن الضميرين فلم يقل : بما فضّلهم اللّه عليهنّ للإبهام الذي في « بَعْضٍ » . و « بِما أَنْفَقُوا » متعلق بما تعلّق به الأول . و « ما » يجوز هنا أن تكون بمعنى الذي من غير ضعف ؛ لأنّ للحذف مسوغا أي : وبما أنفقوه من أموالهم .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 14 ) .